الشيخ محمد الصادقي
81
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إنها سورة « محمد » إذ تفتتح بفرض الإيمان به كشرط أصيل للإيمان باللّه والعمل الصالح ، وإلا : ف - « أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ » وهي أيضا سورة « القتال » إذ تحمل لفظة القتال : « وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ » وعلها تعنيها ، وكما تحمل معناه : « فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ » وهي - أخيرا - سورة : « الَّذِينَ كَفَرُوا » فإنها الآية البادية لها « 1 » . فهي إذا سورة : محمد - القتال : الذين كفروا - تبرز محمدا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كمقاتل مقدم يقود حزب اللّه في حرب أعداء اللّه ! . هذه السورة تحمل سيرة المؤمنين والذين كفروا في الدنيا ومصيرتهم في الأخرى بما تصف من أعمالهم ، ففريق في الجنة وفريق في السعير ولا يظلمون من نفير : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ . « الَّذِينَ كَفَرُوا » هم « وصدوا » أنفسهم وغيرهم « عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » أن سدوا هذه السبيل عن عباد اللّه ، فصدوهم عن سبيل اللّه : منعا للناس عن الاتصال برسول اللّه ، وتضليلا للواصلين كيلا يواصلوا سيرهم إلى اللّه ، أو يرجعوا فيكفروا كما هم كفروا فيكونوا سواء في الكفر باللّه ، وهم يأملون النجاح بما يعملون « 2 » اهتداء إلى بغيتهم في ضلالهم وفي إضلال عباد اللّه - هؤلاء : أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ : أَضَلَّ اللّه أَعْمالَهُمْ بما أضل كفرهم وصدهم عن سبيل اللّه « 3 » فأعمالهم
--> ( 1 ) . في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد اللّه ( ع ) قال : من قرء سورة « الَّذِينَ كَفَرُوا » وفي الدر المنثور 6 : 46 عن عبد اللّه بن الزبير قال نزلت بالمدينة سورة « الَّذِينَ كَفَرُوا » وفيه عن ابن عباس روايتان : أنزلت سورة القتال بالمدينة . . سورة محمد . . » ( 2 ) . فالكفر والصد عن سبيل اللّه يحملان أملا هادفا ، ثم الضلال يعني قطع هذا الأمل عن هكذا عمل . ( 3 ) . ما أجمله الجمع بين فاعلين ل « أضل » هما : اللّه وكفرهم وصدهم عن سبيل اللّه ، فان اللّه لا يزيغ الا من زاغوا « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » . ( الفرقان - م 6 )